محمد إبراهيم الحفناوي

133

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

مع قوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ « 1 » فإذا ثبت أنه يخلق ما يشاء ، وأن مشيئة العبد لا تحصل إلا إذا شاء اللّه أنتج أنه تعالى خالق لمشيئة العبد . وجدير بالذكر التنبيه على أن هذه الأحكام يستدل عليها تارة بالصيغة ، وتارة بالإخبار كقوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ « 2 » وقوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ « 3 » وتارة بما رتب عليها في العاجل أو الآجل من خير أو شر ، أو نفع أو ضر ، وقد نوع الشارع ذلك أنواعا كثيرة ترغيبا لعباده وترهيبا وتقريبا إلى أفهامهم . على العموم كانت آيات الأحكام تنزل على سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الغالب جوابا لحوادث في المجتمع الإسلامي ، وهذه الحوادث تعرف بأسباب النزول ، وأحيانا كانت تنزل آيات الأحكام جوابا عن أسئلة يسألها بعض المؤمنين ، وقليلا ما كانت الأحكام تنزل مبتدأة « 4 » ومن أمثلة هذين القسمين ما يلي : أولا : القسم الأول : 1 - قال تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ « 5 »

--> ( 1 ) سورة القصص الآية : 68 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 187 . ( 3 ) سورة المائدة الآية : 3 . ( 4 ) تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ الخضري 13 . ( 5 ) سورة البقرة الآية : 221 .